السيد محمد علي ايازي

570

المفسرون حياتهم و منهجهم

متلائمة اقناعية لعصره ، مع تلخيص لكلمات المفسرين الكبار . قال مغنية في مقدمة تفسيره : « أيقنت - وأنا ماض في تفسير آي الذكر الحكيم - ان أي مفسر لا يأتي بجديد لم يسبق اليه ، ولو بفكرة واحدة في التفسير كله ، أيقنت ان هذا المفسر لا يملك عقلا واعيا ، وانما يملك عقلا قارئا ، يرتسم فيه ما يقرأه لغيره ، تماما كما ترتسم صورة الشيء في المرآة على ما هو من لون وحجم . . . ؛ ذلك أن معاني القرآن عميقة إلى أبعد الحدود ، ولا يبلغ أحد نهايتها مهما بلغت مكانة من العلم والفهم . وبالتالي ، فإني لا أعرف مهمة أشق وأصعب من مهمة المفسر لكلمات اللّه . . . إنه يتصدى للكشف عن ارادته ، جلت كلمته ، وليس هذا بالشيء اليسير . . . والذي يهون الخطب أن المفسر يعبر عن فهمه وتصوره لمعاني القرآن ومقاصده ، كما هي في ذهنه ، لا كما هي في واقعها ، تماما كالفقيه المجتهد الذي يؤجر ان أصاب ، ويعذر إن أخطأ ، بل ويؤجر أيضا على نيته واجتهاده وعدم تقصيره » « 1 » . ابتدأ قبل التفسير بمقدمة بيّن فيها جهوده في طريق الدعوة إلى الإسلام حتى انتهى إلى تأليف التفسير والدوافع من تأليفه والمنهج الذي اتبعه فيه ، وبيان معنى الاستعاذة والبسملة ، والأقوال التي يمكن أن تقال فيها ، ثم شرع في تفسير القرآن من سورة الحمد إلى آخر القرآن . واعتمد في تفسيره على عدد من التفاسير ، أشار إليها بأسماء مؤلفيها ، مثل الطبرسي صاحب « مجمع البيان » ، وفخر المحققين صاحب تفسير « مفاتيح الغيب » ، وآخرين يعبّر عنهم يقول : « قال جمهور المفسرين » أو « أكثر المفسرين كذا قال » . وقد استند في تفسيره على الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام عن طريق محدثي الشيعة من دون تعيين للمصدر الذي نقل عنه ، ويعبّر عنها بقول : وفي الحديث ، أو نقل مجمع البيان ، وأمثال هذه التعبيرات .

--> ( 1 ) تفسير الكاشف ، ج 1 / 10 .